المقريزي

مقدمة 68

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وستة مؤذّنين وقارئا يقرأ القرآن ووقف على ذلك وقفا من ماله على الحكر الذي بالحسينية المعروف به . وأقيمت الخطبة بالمدرسة يوم الجمعة حادي عشرين ربيع الأوّل من السنة المذكورة « 1 » ( فيما يلي 490 ) . ولكن عندما قصد الأمير ألجاي اليوسفي ، سنة 774 ه / 1372 م ، أن يجدّد ب « المدرسة المنصورية » بين القصرين منبرا ويقرّر بها خطيبا لتقام بها الجمعة ، أفتى القاضي سراج الدّين البلقيني الشّافعي والقاضي شمس الدّين محمد بن الصّائغ الحنفي بجواز ذلك ، وأنكره من عداهما من الفقهاء ؛ « لقرب المدرسة الصّالحيّة وبها خطبة للجمعة بحيث يرى من المنصوريّة منبر الصّالحيّة » . وأضاف المقريزي أنّ الكلام كثر في ذلك ، ممّا أدّى إلى عقد مجلس يوم السبت 26 شعبان سنة 774 ه ، اجتمع فيه القضاة والفقهاء بالمدرسة المنصوريّة لمناقشة هذا الأمر ، فجرى بينهم نزاع طويل آل أمره إلى المنع من تجديد الخطبة « 2 » . كذلك فقد استجدّ القاضي علم الدّين إبراهيم بن الزّبير ناظر الدّولة في أيّام الملك النّاصر حسن ، في سنة 758 ه / 1357 م ، منبرا ب « المدرسة الصّاحبيّة » بسويقة الصّاحب ، « فصار يصلّى بها الجمعة . . . ولم يكن قبل ذلك بها منبر ولا تصلّى فيها الجمعة » ( فيما يلي 477 ) . وعندما أنشأت خوند تتر الحجازية المدرسة الحجازية برحبة باب العيد « جعلت بها منبرا يخطب عليه يوم الجمعة » ( فيما يلي 531 ) . ومع ذلك فإنّه مع إنشاء « المدرسة الزّماميّة » فيما بين البندقانيين وسويقة الصّاحب سنة 797 ه / 1394 م « جعل بها منبر يخطب عليه في كلّ يوم جمعة » رغم أنّ « بينها وبين المدرسة الصّاحبيّة دون مدى الصّوت فيسمع كلّ من صلّى بالموضعين تكبير الآخر » ؛ وعلّق المقريزي على ذلك بقوله : « وهذا وأنظاره بالقاهرة من شنيع ما حدث في غير موضع ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم على إزالة هذه المبتدعات ! » ( فيما يلي 585 ) . وتكرّر الشيء نفسه في مطلع القرن التاسع الهجري ، ففي سنة 815 ه / 1412 م « جدّد بمدرسة أسنبغا منبرا وصار يقام بها الجمعة » ( فيما يلي 564 ) ، ونصب بمدرسة قاني باي المحمّدي بخطّ سويقة منعم منبر للخطبة في يوم الجمعة ( فيما يلي 670 ) .

--> ( 1 ) مجهول المؤلف : تاريخ سلاطين المماليك 226 ؛ النويري : نهاية الأرب 33 : 301 - 302 ؛ المقريزي : السلوك 2 : 317 . ( 2 ) المقريزي : السلوك 3 : 206 .